ابن الفارض
216
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
الملكوت ، مأخوذ من قوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا [ الإسراء : الآية 1 ] ، و ( الأسرة ) : الرفعة ، يعني القوى الروحانية والحواس الظاهرة والباطنة ، و ( بمدارس التنزيل ) مواضع درس القرآن وتلاوته ، والتالون هم الملائكة المرادون بقوله : فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( 3 ) [ الصافات : الآية 3 ] ، وب ( محارس غبطة ) : أماكن يحرس فيها صاحبها عن الغبطة ، أي : الحسد ، فلا يغبط أحدا لعلوّ مكانه ، بل يرضى بما أعطى من مقامه ، وب ( مغارس تأويل ) محال غرس المعاني ، أي : منبتها ، وب ( فوارس منعة ) : زواجر ممتنع قاصدي [ 272 / ق ] تحريم الذات عنها ، و ( الفوارس ) جمع فارس من الفرس ، وهو دقّ العنق من الذبيحة ، والتاء في ( منعة ) للوحدة النوعية ، وهي منع المجاوزة ، ومعنى البيتين ومواضع الأسماء في عالم الصفات مقامات خصّت بها ذاتي دون حواسي من جهة إسراء الحقّ سبحانه سرى إليها ، وهي محال درس القرآن ، وحراسته غبطة وغرس المعنى ومنع المتجاوزين عنها ؛ إذ قلّما تجاوز أحد من السائرين إلى اللّه عالم صفاته إلى عالم ذاته المعبّر عنه بالجبروت في قوله : وموقعها في عالم الجبروت من * مشارق فتح للبصائر مبهت آرائك توحيد مدارك زلفة * مسالك تمجيد ملائك نصرة أراد ب ( موقعها ) مواقعها ، ومن مشارق مطالعها لأن موقع كل مشرق من مشارق كشف الذات ، وموقعها مبتدأ خبره ( آرائك ) وأتباعه ، وأراد بالفتح كشف الذات ووصفه ( بالمبهت ) أي : المحيّر ؛ لأن كشف الذات يحيّر بصائر الأرواح والقلوب لغلبة سطوع النواري ومحال مواقع الأسماء وثبوتها في الذات التي هي عالم الجبروت من المشارق الطالعة منها طوالع الفتح والكشف المحيّر بصائر الأرواح والقلوب المشاهدة لها هي ( آرائك توحيد ) أي : مقامات فيه ؛ لأن الأريكة محل استقرار كالمقام ، و ( مدارك زلفة ) أي : محال إدراك حقيقة القرب ؛ إذ لا يدرك اسم المقرب كالموحد حقيقة إلّا على صاحب هذه المقامات ، و ( مسالك تمجيد ) أي : طرائق السلوك في الذات تمجيدها وتعظيمها ، أفليس لها نهاية ينتهي إليها سائر ؟ وهذا السلوك يقال له في اصطلاح القوم السير في اللّه و ( ملائك نصرة ) أي : مبادي التكوين النازلة من سماء الذات إلى أرض الكون لنصرة صاحبها الرسول صلى اللّه عليه وسلم في معارك المشركين والذات مستقرّ الأسماء ، فلذلك عبّر عن محالها [ 273 / ق ] فيها بالموقع لإشعار الواقع بالاستقرار ، وما سواها من الصفات والآثار مستودعها ؛ فلهذا قال : ومستودعها ، فلهذا قال : وموضعها ومطلعها ومرجعها ، لما في الوضع والطلوع والرجوع من معنى النقل